سهيل زكار

244

تاريخ دمشق

فيها ، فسار الملك شمس الملوك وظهير الدين أتابك في العسكر من دمشق ، ووصل إلى حمص ، وتسلمها ، وحصل في قلعتها ، ووافق ذلك وصول الأفرنج إليها ، ونزولهم على الرستن لمضايقتها ومنازلتها ، فحين عرفوا ذلك أحجموا عن القرب إليها والدنو منها ، ورحلوا عنها . وقد كان المعروف بالحكيم المنجم الباطني ، صاحب الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب أول من أظهر مذهب الباطنية في حلب والشام ، وهو الذي ندب الثلاثة النفر لقتل جناح الدولة بحمص ، وورد الخبر بهلاكه بعد الحادثة بأربعة عشر « 1 » يوما . ولما رتب شمس الملوك أمر حمص ، وقرر أحوالها ، وانكفأ عائدا إلى دمشق في أول شهر رمضان ، خرجت العساكر المصرية من مصر إلى البر ، والأسطول في البحر مع شرف المعالي ولد الأفضل شاهنشاه ، وكتب في استدعاء المعونة على ( 77 ظ ) الجهاد ، وبنصرة العباد والبلاد ، بإنفاذ العسكر الدمشقي ، فأجيب إلى ذلك ، وعاقت عن مسيره أسباب حدثت ، وصوادف صدفت ، ووصل أسطول البحر ، نزل على يافا آخر شوال ، وأقام أياما وتفرق الأسطول والعساكر إلى الساحل وكانت الأسعار بها قد ارتفعت ، والأقوات قد قلت ، فصلحت بما وصل من الأسطول من الغلة ورخص الأسعار ، إلا أن غارات الأفرنج متصلة عليها . وفي ذي القعدة من السنة تواترت الأخبار بخروج قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش ، من بلاد الروم طالبا أنطاكية ، ووصوله إلى قريب من مرعش ، وجرى بينه وبين الأمير الدانشمند صاحب ملطية خلف ومنازعة ، أوجبت عوده عليه ، وايقاعه به ، وفل عسكره ، والفتك برجاله ، ولما انكفأ يعد ذلك قيل إنه وصل إلى الشام ، وأرسل رسوله إلى حلب يلتمس الأذن للسفار بالوصول إلى عسكره بالمير والأزواد ، وما يحتاج إليه سائر العسكرية والأجناد ، فسر الناس بذلك وتباشروا به .

--> ( 1 ) في بغية الطلب لابن العديم : « وبقي المنجم الباطني بعده أربعة وعشرين يوما ومات » . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 378 .